124034.png

كيف جنَّبت السعودية اقتصادها ومواطنيها التداعيات الخطيرة ل"كورونا"؟



لا تقتصر خسائر فيروس كورونا المستجد على الخسائر البشرية، المتمثلة في إصابة أكثر من 3 ملايين و476 ألف شخص به، وسلبه الحياة من قرابة 244 ألفًا، أو تعطيله نمط الحياة الطبيعي للبشر فيما يزيد على 180 دولة حول العالم؛ فللفيروس تداعيات اقتصادية هائلة وواسعة النطاق على اقتصادات الدول. وقد توقَّع بنك التنمية الآسيوي "إيه دي بي" أن "تتراوح التكلفة العالمية لوباء كورونا ما بين 2 و4.1 تريليون دولار، أي ما يعادل خسارة تتراوح بين 2.3 و4.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي".

وشملت تلك التداعيات السعودية، مثل غيرها من الدول؛ فاقتصاد السعودية تأثر بتداعيات الجائحة. وقد ذكر محمد الجدعان، وزير المالية، في مقابلة مع قناة "العربية" أمس (السبت) أن أزمة "كورونا" تسببت في انخفاض إيرادات السعودية، وسيكون لها تأثير كبير على الإيرادات خلال بقية السنة؛ فالسعودية مثل غيرها من دول العالم لم تكن بمنأى عن تأثير الوباء، لكنها في الوقت نفسه وضعت حلولاً ناجعة لتقليص آثار الأزمة إلى أقل مستوى على اقتصادها ومواطنيها؛ فخفضت ميزانيات قطاعات مثل (الرياضة، والترفيه، والانتدابات، وسفر الموظفين)، ومددت أجل تنفيذ بعض المشاريع، ورفعت في المقابل ميزانية وزارة الصحة لتعزيز إمكاناتها في مكافحة الفيروس.

وحرصت السعودية على حماية مواطنيها من تأثير تداعيات "كورونا"، والحيلولة دون مسها لمستواهم المعيشي؛ فتحملت 60 في المئة من رواتب الموظفين السعوديين في الشركات المتأثرة بالوباء. وقد استفاد من القرار أكثر من 1.2 مليون عامل سعودي.

كما أقرت السعودية مبادرات عاجلة لمساندة القطاع الخاص، وخصوصًا المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والأنشطة الاقتصادية الأكثر تأثرًا من تبعات الجائحة، بحجم مبادرات بلغت قيمتها 70 مليار ريال، إضافة إلى برنامج الدعم الذي أعلنت تقديمه مؤسسة النقد العربي السعودي للمصارف والمؤسسات المالية والمنشآت الصغيرة والمتوسطة بمبلغ 50 مليار ريال في المرحلة الحالية.

وبالرغم من انخفاض إيراداتها نجحت السعودية في تشكيل مظلة حماية لاقتصادها ومواطنيها؛ فلم يُصَب اقتصادها بالانكماش مثل اقتصادات الصين وبريطانيا وألمانيا وغيرها من الدول، التي ضرب الوباء قطاعاتها الاقتصادية، ولم يفقد مواطنوها العاملون وظائفهم كما حدث في عشرات الدول. ففي الولايات المتحدة الأمريكية فقد أكثر من 30.3 مليون أمريكي وظائفهم خلال الأسابيع الستة الماضية فحسب، ولا تزال أعدادهم في تزايد.

ونجاح السعودية في المسارَيْن يبرهن على أن الإجراءات التي اتخذتها في تقليل النفقات لم تؤثر على المستوى المعيشي لمواطنيها، أو القطاعات الحيوية للحياة العامة.